Take a fresh look at your lifestyle.

“يوم الدين” .. للمعرفة ثمن حتى وان تأجلت العدالة

هتاف سياسي مصري داخل قاعة "ديبوسي" وتوقعات بجائزة لفيلم "يوم الدين"

 دور السينما في المقام الأول “المعرفة”.. أن تجلس أمام شاشة تعرف منها ما لم يكن يخطر على بالك ولا تظنه موجودا .. من هذا المنطلق اتفق عدد من نقاد السينما العالمية على ان الفيلم المصري “يوم الدين” له فرصة كبيرة في الفوز بسعفة من سعفات مهرجان كان السينمائي الدولي هذا العام.

الفيلم الذي تشكل مشاركته في اهم فعالية فنية في العالم، فخرا للصناعة المصرية، تم عرضه ثاني ايام فعاليات الدورة ٧١ من المهرجان، وفِي قاعة “ديبوسي” بحضور تجاوز الألفين صحفي وسينمائي باختلاف الجنسية.

حضر العرض مخرج الفيلم ابو بكر شوقي، وعدد من الصحفيين العرب.

في حين اهتمت النجمة ليلى علوي بمشاهدته لدعم مخرجه وتشجيع هذه المنافسة القوية.

اثنان يعيشان كالحيوانات أو اقل، يأكلون اي شيء حيثما توفر، ويتحركون دون خطة او معلومة او طريق، غارقين في الفوضى، مجردين من أدنى درجات الوعي بالخطر، تشاهدهم على نحو ساعتين تقريبا كبطلين أساسيين للفيلم الذي يقدم لك خليطا من الكوميديا السوداء، والنكد الذي يبذل قصارى جهده حتى لا يتسرب إليك، فالبطل متعافي من مرض عصبي خطير “الجذام” يجهله المجتمع، وكالعادة ما نجهله نخشاه، بل نتحاشاه وأحيانا نصرخ في وجهه بأقذع العبارات وأشدها جلدا له.

هكذا تجد “بشاي” يعيش بلا انفعالات، تعود على “تلطيش” الدنيا ورفض الناس له، ولكنه يعيش مغامرة عمره، حينما يقرر مغادرة مستعمرة الجذام ليخرج للعاصمة، ومنها الى صعيد مصر في رحلة بحث عن المعرفة.

تظن ان رحلته كلها محفوفة بالمعاناة حينما تجده فقيرا يفتقد أية إمكانيات عملية او علمية، فقط يملك كارو وحمار وبعض الجنيهات، ولكن الحقيقة ان المواقف والمفاجآت والطرائف أيضا كانت تنتظره طوال هذه الرحلة.


الفيلم يعطي درسا اخلاقيا عظيما لكل إنسان يظن ان حياته صعبة، فعليك مشاهدة الفيلم لتعرف معنى الصعوبة وتدرك حجم النعم والتوفيق الذي يغلف حياتك في حين ان هناك بشر على نفس هذه الأرض وفِي نفس الزمان يعيشون حياة ينقصها كل شيء يمر بخيالك، ينقصها حتى البديهيات.

المدهش في قصة فيلم “يوم الدين” هو انه يستمر في استعراض حياة “بشاي” التي يعنونها طوال الوقت الفقدان، ولكنه مصر على الصمود، رجل فقد أسرته فتزوج، فقد زوجته فتصادق مع حمار وطفل، ثم فقد هدف الحياة فانطلق في البحث، وبعدها فقد نقوده فتعرض للاهانة. ثم فقد حماره وزادت الرحلة صعوبة .. لا شيء لينقله .. الان مستعد للاختلاط بمن يهابوه، ومواجهته لهذا العالم القاسي وجها لوجه بدأت مع فقدان الطفل اليتم -رفيق رحلته- لوعيه، فاضطر الى التسول حتى يطعمه، ولكنه يصطدم بعالم المتسولين وينتهي به الأمر نائما في منتصف الشارع “بألاطة”.

تشاهد بشاي والطفل أوباما رغم كل معاناتهم ولكنك تحسدهم على حياتهم السهلة، فقدوا كل شيء فحصلوا على حريتهم.

لم يعد هناك شيء مرعبا او أسوأ مما يعيشونه، الوصول للحدود القصوى في المعاناة والنَحس، في حد ذاتها بوابة للحرية. لا شيء مهم.

يستمر الفيلم في ادهاشك بسلسلة من المفاجآت اثناء رحلة “بشاي”، بعض الكوميديا والكثير من الموسيقى المثالية، ولكن يفقد الفيلم عنفوان مثاليته، حينما نصل لمشهد يجمع البطل بأحد المتسولين، فيدور حوار غاية في المباشرة عن كونهم منبوذين، في الدنيا الى حين، وليس أمامهم سوى ان ينتظرون العدالة يوم الدين!

ما ضاقت الا ما فرجت، لقاء بشاي بالشحاتين كان بوابة لطريق الانفراجات، فيجد أهله ولكنه يهرب خوفا من ان يتعرض لألم الرفض والطرد مرة اخرى. وتحدث بعدها المواجهة، لينتهي الفيلم بعدما حصل بشاي على ما يريد .. المعرفة، فقد عرف وتأكد اخيراً انه غير منبوذ من أهله، وان الحياة في المستعمرة هي الخيار الأفضل على الإطلاق لأي فئة أقلية في هذا العالم، العالم لا يقبل المختلف.

 

كواليس

– فور إطفاء الأضواء في قاعة عرض الفيلم، فوجئ الحاضرين بصراخ واحد من الصف الذي يجلس فيه فريق الفيلم، هتف بصوت عالي قائلا “هقول”.

– فور انتهاء عرض فيلم “يوم الدين” تجمع السينمائيين في حلقات منفصلة داخل قصر المهرجان، وسط أصداء إيجابية واضحة، دارت تعليقاتهم وتوقعات اغلبهم بنيل الفيلم لأحد جوائز المسابقة الرسمية.

– كان المنتج محمد حفظي قد صرح عن مشاركته في انتاج فيلم “يوم الدين” ولكن الحقيقة التي تأكدت منها “حريتي” هي ان المخرج وحده تحمل الأعباء الإنتاجية من البداية، وحفيظ لم يعرض عليه المشاركة سوى بعد انتهاء تصوير الفيلم ! حيث تحملت الاعباء من البداية المنتجة دينا أمام وحفيظ عرض عليهم توزيع الفيلم في الوطن العربي عبر شركته.

– ما لا يعرفه السينمائيون عن ظروف انتاج فيلم “يوم الدين” هو ان مخرجه اضطر في بداية إنتاجه، الى إطلاق حملة تبرعات على مواقع التواصل الاجتماعي لكي يستطيع بدء إنتاجه بمفرده دون اي شركة.

– مخرج الفيلم ابو بكر شوقي مصري يحمل الجنسية النمساوية وعاش فترة من حياته في أميركا.

– حضر عرض الفيلم الخاص ايضا من النجوم الفنانة العالمية جوليان مور.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات