متعة الصورة ورشاقة الكلمة

أبو الغيط بالقمة العربية:أمريكا انحرفت عن الحياد في القضية الفلسطينية

النظام السوري مسؤول عن انهيار الوطن وتهجير الشعب وإهدار الاستقلال والقضاء

التدخلات الإقليمية في الشأن العربي استفحلت حتى بلغت حداً غير مسبوق من الإجتراء

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في كلمته اليوم باجتماع القمة العربية التاسعة والعشرين والمقامة بالمملكة العربية السعودية أن الأزمات المشتعلة في بعض أركان العالم العربي تزعج كل عربي أيا  كان بلده، وتُلقي بظلال من انعدام الاستقرار على المنطقة بأسرها.. وأضاف ،إن هذه الأزمات، سواء في سوريا أو اليمن أو ليبيا، فضلاً عن قضيتنا الرئيسية؛ فلسطين.. تخصم من رصيد أمننا القومي الجماعي.. واستمرارها من دون حل دائم أو تسوية نهائية يُضعفنا جميعاً ويُعرقل جهوداً مخلصة تُبذل في سبيل النهضة والاستقرار والأمن.

والحقُ أن مفهومي عن الأمن القومي العربي، والذي ينبع من مشاهدات السنوات الصعبة الماضية، ينطلق من أن التهديدات الكبرى التي تواجهنا تتساوى في أهميتها وجديتها، وتكاد تتطابق في درجة خطورتها.. فالأوطان المُهددة هي أوطان عربية ، والدم المُراق هو دمٌ عربي، والتهديدات تمس استقرار دول العرب ومجتمعاتهم .. إن العامل المشترك في كافة هذه الأزمات -كما أراه وألمسه- هو غياب التوافق على مفهوم موحد للأمن القومي العربي على مدار السنوات الماضية.. وأقول بكل صراحة إن تآكل حضورنا العربي الجماعي في معالجة الأزمات هو ما يُغري الآخرين بالتدخل في شئوننا والعبث بمُقدراتنا .. ، وأضاف إن التحديات الحالية تفرض علينا جميعاً التفكير في إجراء حوار جاد ومعمق حول الأولويات الكبرى للأمن القومي العربي، وإذ أعتزم إجراء مناقشة معمقة مع الدول الأعضاء حول هذا الموضوع الحيوي الذي يلمس صُلب أمننا الجماعي واستقرار دولنا، فإنني أرجو -إنطلاقاً من ذلك- أن تسمحوا لي بأن أضع أمامكم ملاحظاتي على الوضع العربي في عدة نقاط أوجزها في  ما يلي :

أولاً:

شهدت قضيتنا المركزية -فلسطين- انتكاسة رئيسية تمثلت في الإعلان الأمريكي غير القانوني بشأن مصير القدس .. وقد نجح الجهد العربي في حشد موقف دولي مناوئ للطرح الأمريكي الذي انحرف عن طريق الحياد .. ولكن الأمر يتطلب مزيداً من الدعم السياسي والمادي لتمكين الفلسطينيين من الصمود أمام مخططات تصفية قضيتهم واختزال حقوقهم السامية في الحرية والدولة المستقلة في  مجرد حفنة من الامتيازات الاقتصادية.. إن دعم رؤية الرئيس محمود عباس في هذا السياق يُعد أمراً ضرورياً حتى تشعر إسرائيل ومن يوالونها بأن العرب لا زالوا يقفون بقوة مع أهل فلسطين.. وأن محاولات شق الصف أو إشاعة الفرقة بينهم لن تفلح في تحقيق أهدافها الخبيثة.. وتبقى الوحدة الفلسطينية المنشودة هدفاً محورياً ومُلحاً تأخر إنجازه وطال انتظاره ..برغم الجهود الكبيرة التي بُذلت في هذا المضمار.

ثانياً:

دفع الشعب السوري، ولا يزال، أبهظ الأثمان، في النفس والكرامة والمال، على مدار سنوات سبع لم يجن فيها سوى الخراب والدمار وتفتيت السيادة الوطنية، وتصاعد الافتئات الأجنبي على أراضيه ووحدة ترابه .. وكما يتحمل النظام السوري مسئولية كبرى عن انهيار الوطن وتهجير الشعب وإهدار الاستقلال والقضاء على الأمل في غد كريم .. فإنني لا أبرئ ساحة لاعبين إقليميين ودوليين يسعى كل منهم إلى تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية على جثث السوريين وعلى أنقاض أحلامهم في حياة طبيعية داخل وطنهم العزيز على قلوب العرب جميعاً.

لقد تساقطت الصواريخ والقذائف -المحلية والأجنبية- على رؤوس السوريين لتذكرهم بأن تطلعاتهم المشروعة في استعادة وطن حر وآمن لكل مواطنيه، لا تزال بعيدة مع الأسف .. إنني آمل أن يستعيد حكماء العرب زمام الموقف .. وأن تتمكن الدول العربية من صياغة استراتيجية مشتركة تسهم في الدفع بالحل السياسي على أساس مسار جنيف والقرار 2254، وبما يحقن دماء السوريين ويعيد إليهم الأمل في بناء وطن جديد على أنقاض ما تم تدميره.

ثالثاً:

لقد استفحلت التدخلات الإقليمية في الشأن العربي حتى بلغت حداً غير مسبوق من الإجتراء.. وعلى رأسها التدخلات الإيرانية التي لا تستهدف خير العرب أو صالحهم .. ولعل اليمن مثال بارز على هذه التدخلات التخريبية .. لقد استفاد الإيرانيون من هشاشة الوضع اليمني، وما يواجهه أهلنا هناك من تحديات جسام، ليحققوا مأرباً قديماً بالولوج إلى الساحة الخلفية للمملكة العربية السعودية .. وأمسكوا بتلابيب اليمن منقلبين على الشرعية الدستورية ومشجعين بعض العصابات المارقة لتضرب عرض الحائط بكل القواعد السياسية والإنسانية .. حتى صارت الميلشيات التابعة لهم مصدراً لعدم الاستقرار داخل اليمن، وتهديداً لأمن السعودية والجوار … وهو ما يستوجب من العرب جميعاً أن يقفوا وقفة واحدة .. ويتحدثوا بصوت موحد .. لإدانة هذا التخريب والتدمير والعدوان .. والتضامن مع المملكة في الإجراءات الجادة التي تقوم بها لصون أمنها ومصالحها وحماية مواطنيها.. وكذلك من أجل استعادة الاستقرار لهذا البلد بعد سنوات من الاحتراب والفوضى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات