Take a fresh look at your lifestyle.

مرض عادل جعل نادية تكشف سر “كوتشنر”

مستشفى شبرا العام نموذج فى النظافة والاهتمام بالمرضى

تعرض جاري عادل عبد النبي لأزمة صحية مفاجئة، ولم تكن ترافقه أثناء أزمته إلا أخته نادية وكاد يتوقف قلبها خوفا على أخيها الذى أفزعها شدة آلمه.. سألت أين تتجه به وسمعة المستشفيات ينطبق عليه المثل الشعبى (الداخل مفقود والخارج مولود) ؟

أشار عليها جيرانها أن تذهب به فورا لمستشفي بشبرا، الجميع يشكر فى مستواها ، سألت ..وما اسمها؟، إنها مستشفى شبرا العام (كوتشنر) ..ذهبت وهي متشبثة بأمل في شفاء اخيها بعد ما سمعته من الجيران.. ولكن كان يساورها شعور بالخوف من أن تقابلها العراقيل التي طالما عاني منها الكثير وحدث ما لم تتوقعه..

بمجرد وصول السيارة التي تقل المريض حتي ظهر علي باب الاستقبال عدد من الممرضين والمساعدين لاصطحاب المريض للداخل بشكل غير طبيعي ،فظنت انهم بالتأكيد سيطلبون مبلغا ماليا كبيرا.. ولكنهم اخذوه لغرفة الكشف وفورا امر الاطباء بادخاله العناية المركزة اذ اكتشفوا انه يعاني من ذبحة صدرية..كل هذا تم دون ان يطلبوا من اخته اي شيء.. لا اوراق ولا مال مقابل الكشف او العلاج او اي شيء.. كل ما كانت تسمعه من اصغر فرد لاكبر فرد في المستشفي (انتظري يا امي حتي نتطمئن علي الاستاذ ) ، فقد قاموا بكل اجراءات ادخاله الرعاية دون ان تشعر باي ازعاج او يطالبها احدهم بحقنة او كيس قطن أو أو أو..

هدوء المستشفى ونظافتها ونظامها ورائحتها وابتسامة العاملين بها جعلوا نادية تفرك عينيها لتتأكد أنها لا تحلم وسألت احد الجالسين في انتظار دوره للكشف : (هل المستشفي دي حقيقية وكدا علي طول ولا في زيارة ولا ايه ؟) فرد عليها: (لا..المستشفى دي كدا من فترة طويلة وحكومية كمان..متلاقيش زيها ولا زي ناسها في أجدعها مستشفى خاص).

ثم ذهبت للحسابات لتسألهم عن المطلوب والذي لم يكن مجهدا عليهم.

يذكر أن مستشفى شبرا العام بنته الجالية النمساوية فى نهاية القرن التاسع عشر بما لها من نفوذ فى الحصول على تسعة آلاف متر مربع من حدائق “شيكولانى” على أن تقوم بتحويل هذه المساحة إلى مستشفى بحسب فرمان الخديوي وتصادف حضور الأمير النمساوي أدولف الى القاهرة، فدعته الجالية إلى وضع حجر الأساس للمستشفى تحت اسم “المستشفى النمساوي المجري” وصمم المستشفى المعماريان المصرى موريس قطاوى والانجليزى ، ادوارد ماتاسيك وتم افتتاح المستشفى فى الخامس من أبريل لسنة 1913، وتكلفت سبعة وثلاثون ألف جنيه استرليني ومنذ ذلك التاريخ وهي  تقدم خدمة علاجية فى مجالات طب الأطفال والنساء والتوليد، حتى بعدما استولت عليها الجالية الإنجليزية فى مصرسنة 1916، ووضعت عليه اسم اللورد “كتشينر” ، القائد الحربى الإنجليزى، الذى خصص المستشفى لعلاج الأجانب من الجنود الإنجليز والرعايا البريطانيون المقيمون فى مصر، وتم وضع تمثالاً نصفيا للورد كتشينر فى الواجهة الأمامية للمستشفى ولكن التمثال تم نزعه بعد ثورة يوليو ليلقى في أحد المخازن الحكومية .

وفى أعقاب حصول مصر على استقلالها فى إعلان فبراير 1922 تراجع الوجود الإنجليزى شيئاً فشيئاً وفى عام 1925م تم بيع المستشفى بمبلغ 22  ألف جنيه مصري لجمعية خيرية مصرية أسمتها باسم مستشفى اللورد ” كتشنر ” التذكاري للنساء والأطفال ،وكان أغلب طاقم التمريض من الراهبات النمساويات، وفى عام 1967 من مستشفى مختص بأمراض النساء والتوليد وطب الأطفال إلى مستشفى عام ، و يطلق عليه اسم “مستشفى شبرا العام”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات