متعة الصورة ورشاقة الكلمة

إهداء لروح صاروخان: انطلاق الدورة الخامسة للملتقى الدولي لفن الكاريكاتير

افتتحت أمس الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة الدورة الخامسة “للمُتلقى الدولي لفن الكاريكاتير” بحضور الدكتور خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية، والدكتور هشام مراد رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية، والفنان القدير جمعة فرحات رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير ولفيف من الفنانين والجمهور بقصر الفنون بساحة دار الأوبرا المصرية.

تم إهداء هذه الدورة لروح فنان الكاريكاتير المصري الأرمني الأصل “صاروخان” (1898 – 1977)، وشهدت مشاركة قرابة 350 فنان من 168 دولة عربية وأجنبية من بينها (بلجيكا – أوكرانيا – بيرو – البرازيل – روسيا – الهند – كرواتيا – السعودية – الكويت – الصين – أندونيسيا – الأردن – البحرين – تونس – المغرب – الأمارات …”، وتم تكريم أربعة فنانين هم محمد رفعت، شريف عليش، حسن الفداوي، ياسر جعيصه، كما جاء على لسان الفنان فوزي مرسي قوميسير عام ملتقى الكاريكاتير.
وتستمر فعاليات الدورة الحالية حتى 25 إبريل الجاري.

أكد الدكتور خالد سرور أن لفن الكاريكاتير وقعه الخاص على النفس، كونه ارتبط بهموم وقضايا إنسانية تأتي للجمهور في قوالب سلسة ساخرة , وهذا الإطار الفلسفي لفن الكاريكاتير جعله من الفنون القليلة الجماهيرية والتي تحظى باهتمام مختلف الشرائح المجتمعية والعمرية، كما أن لغتها البصرية مفهومة لجميع أطياف وأجناس الكرة الأرضية ..”
وأضاف “سرور” : “من هذا المنطلق رحب قطاع الفنون التشكيلية منذ الوهلة الأولى بتبني ودعم انطلاقة المُلتقى الدولي للكاريكاتير إيماناً منه بأهمية دور ورسالة هذا الفن الإنساني المتفرد والنوعي بامتياز .. ومع توالي الدورات وصولاً إلى الدورة الحالية الخامسة استطاع المُلتقى أن يكتسب جماهيريته ومكانته كحدث كبير ومرتقب يُقام بانتظام بقصر الفنون أحد أهم وأكبر ساحات العرض التشكيلي في مصر ..”

يذكر أن فن الكاريكاتير يعد من أصعب أنواع الفنون خاصة أنه يعتمد على توصيل فكرته دائما فى إطار رسومات ساخرة، وبالرغم من أن هذا الفن يعد من الفنون التى تبدو مهمشة، إلا أن له تأثيرا كبيرا فى تاريخ الشعوب فى العالم.

ولسنوات طويلة كان ينتظر الناس كل صباح فى الصفحة الأولى من جريدة الأخبار ما الذى ستفعله عائلة فنان الكاريكاتير الكبير “مصطفى حسين ” مطرب الاخبار وفلاح كفر الهنادوة ، والكحيت وعزيز به القليط ” وكل الشخصيات التى أبدع فيها هو ورفيق عمره الكاتب الساخر الراحل ” احمد رجب ”

وكانت تلك الشخصيات تنطق بسخرية من كل مشاكل المجتمع سواء المحلية أو العالمية ، وكذلك الفيلسوف الراحل صلاح جاهين كان مبدعا فى أن يرسم ويعلق على رسوماته.
أما العظيم “طوغان ” رحمه الله ، فقد كان بمثابة موسوعة سياسية ولكن مرسومة بالكاريكاتير فقد طاف بلدان العالم اثناء الحروب وكان يدون ما يراه بالكاريكاتير ، وتاج وجمعة وحاكم ، وجلال جمعة ، وعفت الشهير ببيكاسو الكاريكاتير المصرى ،والفنان القدير الراحل محى الدين اللباد وعشرات وعشرات من نجوم فن الكاريكاتير الذين تركوا اثرا كبيرا فى نفوس المواطن العربى ، و الفنان الكبير بهجورى ، و مصطفى رحمة والذى اشتهر ايضا برسوماته للاطفال والفنانين الشباب عمرو سليم وبهجت و سمير عبد الغنى ، وهانى شمس ، انس الديب و كل يوم تتألق اسماء جديدة فى سماء هذا الفن الصعب جدا مثل الفنانة الشابة دعاء العدل ، والفنان الشاب عبدالله و مخلوف ، وغيرهم اسماء يصعب حصرها .

ولا ينسى جمهور الوطن العربى ما للكاريكاتير من أهمية كبرى فى تأثيره على وجدان المواطن العربى ، فقد اغتيل بسببه فنانون كان لرسوماتهم تأثيرا كبيرا وصارخا فى وجه الظلم والاعداء مثل الفنان الفلسطينى “ناجى العلى ” والذى تم اغتياله على يد مجهول اثناء اقامته فى لندن عام 1987 بسبب رسوماته ، واشتهر بالشخصية الكاريكاتورية الشهيرة “حنظلة” وهى شخصية ابتدعها ناجي العلي تمثل صبياً في العاشرة من عمره، ظهر رسم حنظلة في الكويت عام 1969م في جريدة السياسة الكويتية، وهى لطفل أدار ظهره في سنوات ما بعد 1973م وعقد يديه خلف ظهره، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته. لقي هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية كلها وبخاصة الفلسطينية، لأن حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي تواجهه فهو شاهد صادق على الأحداث ولا يخشى أحداً ولد حنظلة في 5 حزيران 1967م، ويقول ناجي العلي إن حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تمثل الانهزام والضعف في الأنظمة العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات