Take a fresh look at your lifestyle.

اليوم .. انطلاق جنازة الشيخ محمود عاشور من مشيخة الأزهر

تنطلق اليوم من مشيخة الأزهر جنازة الدكتور محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية الذي وافته المنية أمس بعد أزمة صحية تعرض لها منذ بضعة أشهر.

التحق عاشور منذ الصغر بإحدى الكتاتيب فى قريته، وتعلم القرآن الكريم حتى حفظه كاملا فى سن مبكرة متأثرا بجده لأبيه والذى كان أحد شيوخ الأزهر الذين التحقوا بالتعليم الأزهرى منذ القدم.
وكان جده لأبيه ولى أمره، وكانت كل أمانيه أن يصبح “عاشور” عالما من علماء الأزهر الشريف، وتحلى وكيل الأزهر رحمة الله عليه بالسيرة الطيبة خلال مسيرة حياته العلمية، فضلاً عن التواضع مع غزارة العلم، حيث أعطى للدعوة كل جهده وهمه. ولحفظه القرآن الكريم كاملاً منذ طفولته، خطب الجمعة للمرة الأولى فى حياته وكان عمره لا يتجاوز الخامسة عشر عاما، بناء على طلب جده منه فى أحد مساجد القرية، فالتحق بأحد معاهد الإسكندرية الدينية فى المرحلتين الابتدائية والثانوية.
(رغبة جده)
وعقب حصوله على الثانوية الأزهرية بتفوق تقدم بأوراقه إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. غير أن جده كان سببا فى تحويل مساره، فعندما تقدم عاشور بأوراقه إلى كلية دار علوم حزن جده، الذى كان فى ذلك الوقت يعانى من مرضه الأخير، حزنًا شديدًا، قائلا له: “إذا ذهبت إلى دار العلوم فإن ربى وقلبى غاضبان عليك، ولن أسامحك أبدًا”. وخوفا من نيل غضب جده، ونزولا على إرادته بأن يلتحق بالتعليم الأزهرى، وبناء على وصية جده، سحب وكيل الأزهر الأسبق أوراقه من كلية دار العلوم والتحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وتخرج فى عام 1964
وبعد التخرج أعلنت وزارة التربية والتعليم عن حاجتها إلى مدرسين فتقدم وتم تعيينه فى مديرية التربية والتعليم فى بنها، وعمل فى مدرسة قها الإعدادية لمدة عام، ثم انتدب للعمل فى الاتحاد الاشتراكى العربى، وفى منظمة الشباب، وظل فى هذا المنصب حتى عام 1970، ثم سافر إلى السودان كمدرس معار لمدة ستة أشهر. وفى عام 1972 نقل إلى مجمع البحوث الإسلامية، وعمل عضوًا فنيًا فى مكتب الأمين العام للمجمع، ثم مديرًا لمكتب الأمين العام
وفى مايو 1975 تمت ترقيته إلى مدير عام مكتب وزير شؤون الأزهر، ثم مديرًا عامًا للشؤون المالية والإدارية، وبعد ذلك ترقى إلى منصب وكيل وزارة للشؤون المالية والإدارية فى عام 1989، ثم وكيل أول لوزارة شئون الأزهر فى عام 1996، وكان عضوًا فى اللجنة الدينية فى الاتحاد الاشتراكى.
وفى يونيو من عام 2000 عُيَّن وكيلاً للجامع الأزهر فى عهد الدكتور سيد طنطاوى، شيخ الأزهر الأسبق.
وعقب دعوة الرئيس السيسى فى مطلع يناير 2015 للمؤسسات الدينية بضرورة تجديد الخطاب الدينى من باب مواجهة الفكر بالفكر، خرج عاشور ينادي الأزهر بضرورة تطوير مناهجه، مؤكدا أن مناهج الأزهر أصبحت لا تواكب العصر و أن خريج الأزهر أصبح ضعيفًا ولا يقارن بخريج الجامعة فى الستينيات أو السبعينيات، والأزهر هو شريحة من شرائح المجتمع ينطبق عليه ما ينطبق على المؤسسات الأخرى فى المجتمع، ولذلك تأثر بما تأثرت به الجامعات الأخرى.
(وسطيته واعتداله)
ينتسب الشيخ محمود عاشور إلى المدرسة العلمية للشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق ويعد
مهندس التقريب بين السنة والشيعة فى هذا الصدد، وأبرز وكلاء الأزهر فى العقود الأخيرة،
اتسم عاشور رحمه الله بوسطيته واعتداله كما تميز بآرائه القوية والجريئة في القضايا الخلافية.
ومن بين أشهر فتاويه ما يخص المعاملات البنكية حيث أكد أنها لم تكن موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنها صورة حديثة في المعاملات المالية مؤكدا أن العلماء في السابق اجتهدوا حول مشروعية التعامل مع البنوك ، فالبعض ذهب بحرمتها والبعض أباحها، ولكل منهم أسانيده.
وعن فوائد البنوك أفتى عاشور رحمه الله بأن النبي لم يتركنا في حيرة وعلى الشخص الراغب في ذلك أن يستفتي قلبه .

(عزاء المؤسسة الدينية)
وقد قدمت العديد من القيادات الدينية العزاء في الشيخ الراحل أبرزهم:
مؤسسة الأزهر الشريف التي تقدمت بخالص العزاء والمواساة لأسرة الراحل سائلا الله – عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان “إنا لله وإنا إليه راجعون”.
ونعى مجمع البحوث الإسلامية الشيخ الراحل. وأكد المجمع في بيان له، أن الأزهر الشريف فقد أحد علمائه الأجلاء ورجاله المخلصين، ممن بذلوا الكثير في خدمة العلم وأهله. وتقدم المجمع بخالص العزاء لأسرة الفقيد، ولطلابه من أهل العلم في مصر والعالم الإسلامي، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
كما نعى فضيلة الدكتور شوقي علام –مفتي الجمهورية- الشيخ محمود عاشور. وقال المفتي في بيان له: إن الأمة الإسلامية فقدت علمًا بارزًا من أعلام الأزهر الشريف، أفنى عمره في خدمة الإسلام والمسلمين وبذل جهدا واضحا في محاولات التقريب بين المذاهب الإسلامية. وأضاف مفتي الجمهورية أن الفقيد -رحمه الله- ترك تراثًا علميًّا ضمَّ خلاصة خبراته الطويلة وجهوده الكبيرة في التقريب بين المذاهب الإسلامية.
من جانبه، قال  الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “إنا لله وإنا إليه راجعون” . نسأل الله أن يتغمد فضيلة العالم الكبير الشيخ محمود عاشور بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
كما قدم الدكتور محمد مهنا مستشار شيخ الأزهر العزاء في الدكتور عاشور قائلا:
ننعى بمزيد من التسليم والرضا بقضاء الله وقدره الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية ، سائلين المولى عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويجعله مع من انعم عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
رحم الله الفقيد وألهم أسرته الصبر والسلوان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات