Take a fresh look at your lifestyle.

المفتى: المواطنة مبدأً إسلامي تُقره الشريعة..والتجربة المصرية رائدة

النبى طبَّق هو وأصحابُه الكرام مبادئ العيش السلمى المشترك فى أرقى صوره..والمجموعات الإرهابية تريد إسقاط مصر وضرب التعايش بين المسلمين وغير المسلمين

أكد الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، أن المجموعات الإرهابية تنزع معنى المواطنة من سياقها، مدِّعين خطأً وزورًا أن لا قيمة لها متغافلين عن كون المواطنة مبدأً إسلاميًّا أقرَّته الشريعة الإسلامية، وأصبحت نواة أساسية للدساتير القانونية على مر العصور.

وأضاف المفتى، فى الحوار اليومى الرمضانى فى برنامج “مع المفتى” المُذاع على “قناة الناس” الذى يقدِّمه الإعلامى شريف فؤاد، أن الإسلام رسَّخ قيم التعايش ومبدأ المواطنة منذ أربعة عشر قرنًا‏،‏ وتجسد ذلك فيما قام به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى وثيقة المدينة المنورة، التى نَصَّت على التعايش والمشاركة، والمساواة فى الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد دون النظر إلى الانتماء الدينى، أو العرقى، أو المذهبى، أو أى اعتبارات أخرى‏.

اسقاط مصر 

 

وأشار إلى أن المجموعات الإرهابية باستهدافها المساجد والكنائس فإنما تريد إسقاط مصر وليس دينًا بعينه، بل تسعى إلى ضرب التعايش بين المسلمين وغير المسلمين، مضيفًا أن المصريين، مسلمين ومسيحيين، عاشوا على أرض مصر عبر التاريخ جنبًا إلى جنب، بيوتًا متجاورة، ومصالح مشتركة، وأهدافًا واحدة، متضامنين متحابين فى سبيل الوطن، رخاءً وأمانًا، حربًا وسلامًا، حتى يئست منهم كل محاولات الوقيعة التى تتعمد نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار، فهؤلاء المغرر بهم لم يطلعوا على التاريخ جيِّدًا ولم يعرفوا تلاحم هذا الشعب الصامد عبر العصور ضد الوقيعة.

ضرب التعايش

 

ولفت النظر إلى أن نبى الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم طبَّق هو وأصحابُه الكرام مبادئ العيش السلمى المشترك فى أرقى صوره، تنظيرًا وتطبيقًا فى نماذج حياتهم كلها، مظهرين عدالة الإسلام وسماحته فى التعامل مع المخالف فى كل حال، وهذا يبرهن على رغبتهم فى التعايش والحوار مع الآخر وليس الصدام والتضاد، فقد تفاعلوا مع المجتمع من غير المسلمين برغم تعرض بعض الصحابة للأذى.

الإسلام لم يُفرض بالقوة

 

وأوضح مفتى الجمهورية أنه عند استعراض المسيرة المباركة للنبى الأمين والصحابة الكرام نجد أنها تقدم أعلى صور التعايش، منها موافقة النبى صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة بالذهاب للحبشة، ودعوته للبعض الآخر بالصبر على أذى المشركين مما يبرهن على أن الإسلام لم يُفرض بالقوة أو السلاح، بل دخله الغنى والفقير والكبير والصغير، والقوى والضعيف، فكانت تركيبة فريدة من نوعها.

التجربة المصرية رائدة

 

وأكد فضيلته على أن التجربة المصرية رائدة فى تحقيق وإرساء مبادئ وقواعد المواطنة والعيش المشترك، حيث نجد الشعب المصرى بجناحيه مسلميه ومسيحييه عاش ويعيش المواطنة الحقيقية دون تفرقة بين المواطن المسلم وأخيه المسيحى، وهذا يعود للمراحل الأولى من دخول الإسلام مصر فقد قام القائد الفاتح سيدنا عمرو بن العاص بإرجاع قادة المسيحيين الذين اضْطَهَدَهم الرومان، كما قام بإعمار الكنائس التى هُدِّمت، وسار على هذا النهج السلمى المتعايش العلماء المسلمون والفقهاء الكبار أصحاب المذهبية الفقهية، ولعل أبرزهم الإمام الليث بن سعد وسائر العلماء حتى وقتنا هذا.

أعمقِ تجربة تاريخية

ونوَّه فضيلة المفتى بمصر صاحبة أعمقِ تجربة تاريخية ناجحةٍ فى التعايشِ والمشاركةِ فى الوطنِ الواحدِ بينَ أبنائها، فأهلُها على مدارِ تاريخهم، لم يعرفوا أيًّا من مظاهر النزاع الطائفى، لأنهم أهل اعتدال وسماحة واحترام للخصوصيات الثقافية والاجتماعية والحضارية، وهى سمات نبيلة وقيم راقية.

ولا ريب أن مشاركتنا لشركاء الوطن فى أعيادهم ومناسباتهم وتبادل الفرحة معهم هى من قبيل السلام والتحية وحسن الجوار، مظهر من مظاهر البر والرحمة والتعامل بالرقى الإنسانى الذى كان يفعله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من جاوره أو تعامل معه منهم، وعلى ذلك سار المسلمون سلفًا وخلفًا عبر تاريخهم المُشَرِّف وحضارتهم النقية وأخلاقهم النبيلة السمحة التى دخلوا بها قلوب الناس قبل أن يدخلوا بلدانهم.

واختتم مفتى الجمهورية حواره بدعوته للدول التى تفتقر للمواطنة أن تستفيد من تجربة مصر فى التعايش والمشاركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات